My Photo
Name:
Location: Al Ain, Abu Dhabi, United Arab Emirates

Saturday, October 28, 2006

خرافات رابحة


خرافات رابحة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تأليف: فرناندو سورنتينو ترجمة: د. عبد الرحمن دركزللي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنني أعيش على خرافات الآخرين وأوهامهم، لكن العمل صعب، ولا أكسب منه كثيرأ.
أول عمل قمت به كان في مصنع للمياه الغازية. رب العمل يعتقد ، و من يستطيع أن يقول له : لماذا؟ أن هنالك واحدة من بين آلاف الزجاجات المعبأة تحتوي على القنبلة الذرية ( نعم ، ولكن أية واحدة ؟ ) كما كان يعتقد أيضا بأن وجود إنسان يكفي لمنع الطاقة الرهيبة من الانتشار،كنا عدة موظفين ، كلف كل واحد منا بالإشراف على شاحنة. أما مهمتي فهي أن أظل جالسا على السطح المتمعج للشاحنة طوال الساعات الست اللازمة يوميا لتوزيع المياه الغازية، يالها من مهمة مرهقة ! كان ســــــطح الشــــــاحنة يرتج، كما كان مكان الجلوس غير مريح، بل مؤلم، والطريق مملة، والسائقون كثيرون، وفي كل مرة تنفجر زجاجة ( طبعا ليست الزجاجة التي تحتوي على القنبلة الذرية) وفي بعض الأحيـــــان كنت أتعرض لبعض الإصـــــــابات، لذالك كله قررت أن أترك العمل.
على أن رب العمل بادر إلى استبدالي برجل آخر، رجل يكفي مجرد وجوده للحيلولة دون انفجار القنبلة الذرية.


بعد ذلك مباشرة سمعت أن هنالك امرأة عانسا في ( بلغرانو) عندها زوج من السلاحف، وهي تعتقد بأن واحدة منهما كانت شيطانا في صورة سلحفاة، ( نعم، ولكن أية واحدة منهما ؟ )كانت السيدة العانس تلبس الأسود وتصلي دائما، ولكن لأنها عاجزة عن مراقبتهما دائما وبشكل مستمر، عمدت إلى استئجاري للقيام بذلك خلال الليل.

شرحت لي الأمر بقولها: " واحدة من هاتين السلحفاتين ــ كما يعلم الناس كلهم ــ هي الشيطان، فإذا رأيت أن واحدة منهما بدأت بإنبات جناحين كجناحي التنين فبادر إلى إخباري فورا، لأن تلك الواحدة هي ــ دون أي شك ــ الشيطان، ثم إننا سنضرم نارا لنحرقها وهي حية ، وبذلك نقضي على الشر ونزيله تماما من على وجه الأرض.

خلال الليالي الأولى كنت لا أنام بل أبقى يقظا جاعلا عيني على السلحفاتين: ويالهما من حيوانين بليدين! على أنني بدأت أشعر أن سهري أمر لا فائدة فيه ولا جدوى منه، لذلك أخذت ــ بعد ذلك إذا رأيت السيدة العانس نامت ــ أعمد إلى الحرام ( البطانية) فأغطي به ساقيّ , وأتكوّر على كرسي من النوع الذي يطوى، وأغط في نوم عميق طول الليل. وهكذا فإنني لم أحاول أن أعرف أو أكتشف أية واحدة من السلحفاتين هي الشيطان؟ على أنني أخبرت السيدة فيما بعد بأنني عازم على ترك العمل؛ لأن السهر طوال الليل أمر مضر جدا بصحتي.

بعد ذلك، سمعت مباشرة أن هنالك قصرا في ( سان إيسيدرو) يشــرف على واد سحيق، وفي ذلك القصر كانت هنالك دمية تمثل فتاة فرنسية حلوة من نهاية القرن التاسع عشر. أما صاحبا القصر فكانا زوجين: امرأة ورجلا، وقد بلغا من الكبر عتيا ، واشتعل الرأس منهما شيبا، كانا يعتقدان ، ومن يدري لماذا ؟ ، بأن الفتاة حزينة وبأنها شاحبة هزيلة من شدة الحب والوجد، وأنها إذا لم تجد شابا يحبها ويغازلها فسوف تقضي عن قريب.
خصصا لي راتبا فغدوت عشيقا للدمية ، بدأت أولا بدعوتها ومناداتها، وعندئذ بادر العجوزان إلى تركنا وحيدين، مع أنني أشك في ذلك ؛إذ ربما كانا يتجسسان علينا.

كانت الفتاة تقابلني في ردهة القصر، وكنا نجلس على الأريكة كنت أجلب لها الزهر، والسكاكر ( البون بون ) والكتب، وأكتب لها قصائد ورسائل، كانت تعزف على البيـــانو ببطء وبرود، وتنظر إليّ بلطف ونعومة، أخذت أناديــــها : " يا حبــــي !" ، و أقبلها خلسة ، وفي بعض الأحيان كنت أتجاوز مبادىْ اللياقة وحدود البراءة التي كانت سائدة لدى الفتيات عند نهاية القرن التاسع عشر، أما ( جيزيل ) فكانت تحبني أيضا، وقد تطرف عينيها ، وتتأوه بنعومة ، وتقول لي: " متى سنتزوج ؟ " فأرد عليها : " عما قريب " " إنني أدخر المال " نعم كنت دائما أؤجل موعد الزفاف ؛ لأنني كنت لا أستطيع أن أدخر سوى القليل من أجل زواجنا؛ وكما قلت لكم من قبل ؛ فانتم لا تكسبون الكثير من العيش على خرافات الآخرين.

0 Comments:

Post a Comment

<< Home