المحبوبة
المحبوبة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتب: أنطون تشيكوف ترجمة: د. عبد الرحمن دركزللي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت أولنكا Olenka ابنة المستشار الجامعي بلميانياكوف Plemyanniakov جالسة في رواقها الخلفي
مستغرقة في التفكير.
الجو حار، الذباب كان يئز بإلحاح، وكان من الممتع أن يفكر الإنسان بأن المساء بات وشيكا. تجمعت الغيوم
القاتمة القادمة من الشرق وراحت تبعث من وقت لآخر أنفاسا بليلة في الهواء.
وقف كوكين Kukin مدير المسرح المكشوف الذي يسمى تريفولي Trivoli والذي يسكن في النزل/ غرفة
مستأجرة ، في وسط الحديقة يتأمل السماء. قال بيأس " مرة ثانية" ، " سوف تمطر مرة ثانية ، كل يوم تمطر وكأنها تريد أن تشاكسني. سأشنق نفسي نفسي المحطمة ! خسائر رهيبة في كل يوم"
قذف يديه وتابع مخاطبا أولنكا: " يالها من حياة نحياها يا أولغا سيميونوفنا . إنها حياة تستدعي البكاء ، فالمرء يعمل ويبذل قصارى جهده، بل يرهق نفسه بالسهر ليلا وبإجهاد الفكر فيما يجب عمله لتقديم الأفضل
ولكن ما الذي يحدث؟ سأبدأ بالجمهور إنه جمهور جاهل فظ ، لقد قدمت له رواية هزلية رائعة ، رواية ماسك أنيقة وجعلت فيها فنانين موسيقا القاعة من الطراز الأول ، ولكن هل تعتقدين أن هذا هو الذي فيه يرغبون؟
إنهم لا يتذوقون مثل هذا النوع من الفن، هم يريدون ان يروا مهرجا، إن ما يبحثون عنه إنما هو السوقية
Vulgarity ، وبعد ذلك تأملي الطقس! إنه تقريبا تمطر كل ليلة ، تبدأ في اليوم العاشر من مايو وتستمر في مايو كله وفي يونيو، باختصار إنها طبيعة فظيعة ! الناس لا يأتون ولكن علي أن أدفع الأجر نفسه وأن أدفع للفنانين.
في الليلة التالية تنعقد الغيوم ثانية ويقول كوكين وهو يضحك ضحكا هستيريا: " حسنا أمطري أيضا! اغمري الحديقة، أغرقيني ! تبا لحظي في هذه الدنيا وفي الآخرة، ليقم الفنانون بالقبض علي ! ليرسلوني إلى السجن ، إلى سيبريا ، مصفدا بالأغلال. ها ها ها. في اليوم التالي كان الشيء نفسه يحدث.
كانت أولنكا تصغي بصمت وقور إليه، وفي بعض الأحايين كانت تذرف الدموع . ولكن في نهاية الأمر بدأت النكبات تؤثر فيها ؛ كيف لا وهي التي أحبته وتعلقت به. كان هو رجلا نحيفا صغير الحجم بوجه شاحب، وله
غرة متجعدة تتدلى على جبهته، كان يتكلم بنبرة رقيقة وعندما يتكلم كان فمه يعمل من جانب واحد وكانت تعبيرات الأسى والحزن دائما ترتسم على وجهه؛ حتىإنه كان يثير عاطفة اصيلة وقوية فيها . كانت هي على الدوام تتعلق بشخص ما لم تكن تستطيع أن تحيا بدون حب. في أيام الصبا احبت أباها الذي يجلس الآن في غرفة مظلمة ويتنفس بصعوبة، كانت قد أحبت عمتها التي تزورها كل سنتين قادمة من بريانسكBryansk
وقبل ذلك ،عندما كانت في المدرسة، أحبت أستاذها الذي يدرس اللغة الفرنسية. كانت لطيفة طيبة القلب ، فتاة عاطفية بعينين لطيفتين وبصحة جيدة. كان الرجال عند النظر إلى خديها الورديين وعنقها الناعم الأبيض ذي الشامة الصغيرة الداكنة ويرون ضحكتها اللطيفة البريئة التي ترتسم على وجهها عندما تصغي إلى كل شيء سارّ ، كانوا يفتكرون " ليست سيئة بالمرة" ويبتسمون أيضا، بينما السيدات اللائي يزرنها لا يستطعن إلا الإمساك بيدها في منتصف المحادثة ليعبرن عن موجة السعادة " أنت يا حبيبتي ! "
كان البيت الذي تعيش فيه منذ ولادتها والذي خلفه لها في وصيته، يقع عند الطرف الأقصى من البلدة، غير بعيد من مسرح التريفولي. كانت في المساء وفي الليل تصغي إلى الفرقة وهي تعزف وإلى الألعاب النارية وهي تفرقع ، فيخيل إليها أنها صراع كوكين مع قدره/ قسمته وأنها ترسل العواصف على مواقع عدوه الرئيس ألا وهو الجمهور اللامبالي؛ كانت تسري في قلبها رعشة ، لم تكن لديها رغبة في النوم، وعندما كان يقفل راجعا إلى البيت عند السحر كانت تنقر بنعومة على نافذة غرفة نومها، بحيث تريه وجهها وأحد كتفيها فقط من خلال الستارة، كانت تمنحه ابتسامة تعبر عن الوداد.
ويتقدم لخطبتها ، ثم يتزوجان ، عندما رأى من كثب عنقها وكتفيها الجميليتن الممتلئتين مد ذراعيه إليهما وقال: " ياحبيبتي ! " كان سعيدا ، ولكن المطر الذي انهمر صبيحة وليل عرسه جعل وجهه يحتفظ بتعبير الكآبة.لقد انسجما إلى أقصى حد ، كانت تجلس في مكتبه لتعنى بالأشياء في التريفولي، وكانت تسوي الحسابات وتدفع الرواتب. وكان خداها الورديان ، وابتسامتها المشرقة البريئة يبرزان مرة من نافذة المكتب ، ومرة في مقصف المرطبات أو خلف الكواليس ، كانت تقول لأصدقائها ومعارفها: إن المسرح هو أهم شيء في الحياة وإنه من خلال الأعمال المسرحية فقط يستطيع الإنسان أن يستمد متعته اللحقيقية وأن يتثقف ويغدو كائنا إنسانيا.
كانت تقول لهم دائما : " هل تعتقدون أن الجمهور يقدر هذا؟ " " إن ما يريدونه هو المهرج . بالأمس عرضنا
" فاوست من الداخل والخارج" ومع ذلك فكل المقاصير كانت فارغة/ خاوية تقريبا، وأنا أؤكد لكم لو أنني وفانيجكا Vanitchka قدمنا لهم شيئا سوقيا لامتلأ المسرح كله . غدا سيقدم فانيتجكا وأنا " أورفيوس في النار" حاولوا الحضور.
كانت تعيد وتكرر كل ما يقوله كوكين عن المسرح، وعلى غراره كانت تحتقر الجمهور بسبب جهله وقلة حفله بالفن، كانت تشارك في التدريبات المسرحية وتنتبه بشدة إلى سلوك الموسيقيين. وعندما كانت تقرأ خبرا غير
سار في إحدى الصحف المحلية كانت تذرف الدموع، بل تذهب إلى مكتب مدير التحرير لتناقشه وتصحح الأمور.
أحبها الممثلون كثيرا واعتادوا أن ينادوها بـ " فانيجكا وأنا " و بـ " المحبوبة" أما هي فكانت تشفق عليهم
وكانت معتادة على إقراضهم مبالغ صغيرة من المال، وإذا حدث أن خدعوها فكانت تذرف الدموع في خلوتها
ولم تكن تشكوهم إلى زوجها.
في الشتاء أيضا كانا منسجمين أيضا، كانا يأخذان المسرح إلى البلدة طوال الشتاء، ويدعانه لفترة قصيرة لشركة روسية صغيرة، أو لأحد السحرة ، أو لجمعية محلية تعنى بشؤون التمثيل. وتزداد أولنكا قوة ، كانت دائما تشع بالرضا والسعادة، على حين كان كوكين ينحف ويشحب/ يصفرّ .كان باستمرار يتذمر ويشكو من خسائرهم الفادحة علما بأنه لم يقصر في عمله طوال الشتاء،كان يسعل في الليل أما هي فكانت تقدم له كثيرا من شاي raspberry التوت البري الحار ، أو ماء الزهر ، أو تدلك (صدر)ه بماء الكولونيا، أو تلفه بشالهاShawls الدافىْ. كان من عادتها أن تناديه بقولها: " يالك من حيوان أليف حلو! " تقولها بكل وداد وتلعب بشعره stroking قائلة: " يالك من غزال جميل!" ذهب مرة إلى موسكو ليجمع عصبة/ فرقةtroupe جديدة من الممثلين، أما هي فلم تقو على النوم وقضت الليل بكامله على نافذتها ترعى النجوم وتشبه نفسها بالدجاجات التي تأرق عندما يغيب عن خنها الديك، تعوق كوكين في موسكو، فكتب لها أنه سوف يرجع في عيد الفصح، وأضاف بعض التعليمات حول التريفولي. ولكن في يوم الأحد الذي سبق عيد الفصح، وفي ساعة متأخرة من الليل، كانت هنالك دقة/ قرعة ominous مشؤومة على البوابة. كان شخص ما يدق البوابة كما لو أنه كان يدق على برميل.: بم، بم، بم. وهرع الطباخ النعسان معها لفتح البوابة، وهي حافية تمشي puddles . في الرومات. وينادي شخص من الخارج بصوت جهوريbass" " افتحوا من فضلكم " هنالك برقية لكم" كانت أولنكا تتلقى من قبل برقيات من زوجها ، ولكن في هذه المرة ولسبب ما، شعرت بنوع من الفزع يسري في جسدها numb of terror ، فتحت البرقية بيدين مرتجفتين وقرأت مايلي:
إيفان بتروفتش توفي اليوم. نحن بانتظار immate instructionsتعليمات الدفن في يوم الثلاثاء.
كلمة "جنازة" كانت مكتوبة في البرقية بطريقة خاطئة، وكانت البرقية موقعة من قبل مدير جماعة المسرح
Manager of operatic company
" حبيبي" صرخت / تنهدت أولنكا " " آه يا ياحبيبي الغالي لم كتب علي أن أعرفك وأعشقك . أصبحت أولنكا ذات القلب المحطم وحيدة من بعدك "
جرت الجنازة يوم الثلاثاء في موسكو، رجعت أولنكا يوم الأربعاء، وما إن دخلت إلى بيتها حتى ألقت بنفسها على سريرها وراحت تتنهد بصوت عال كان يمكن سماعه من المنزل المجاور بل من الشارع.
كان الجيران يقولون إذا مروا بها : " يا مسكينة " " أولغا سيميونوفنا المحبوبة المسكينة كيف ستعيشين بعد اليوم !"
بعد ثلاثة أشهر كانت أولنكا راجعة إلى بيتها من القداس mass كئيبة جدا تبكي. وصادف أن واحدا من جيرانها
وهو فاسيلي أندريتش بوستوفالوف كان راجعا من الكنيسة إلى بيته، كان يسير بجوارها. كان مدير شركة باباكاييف للأخشاب، كان يرتدي معطفا أبيض، وساعة ذات سلسلة مذهبة، بدا منظره كسيد من سادة الريف أكثر منه تاجرا. قال بوقار وبنبرة تعاطفية في صوته : " كل شيء حدث كما هو ordained مقدور بأمر الله يا أولغا سميونوفنا" " إذا مات واحد من الناس الأعزاء علينا ، فهي إرادة الله، وعلينا أن نصبر ونحتمل"
بعد إيصالها قال: مع السلامة، ثم مضى إلى سبيله.
كانت دائما تتذكر صوته الوقور sedately ، وكلما أغلقت عينيها كانت تتخيل لحيته القاتمة . لقد أحبته كثيرا. ويبدو أيضا أنه هي أيضا تركت في نفسه أثرا عميقا في نفسه، بعد ذلك بأمد غير طويل، جاءت سيدة عجوز ، كانت تعرفه بشكل سطحي، لتشرب القهوة معها، وما إن جلست إلى المنضدة، حتى أخذت تتحدث عن بوستوفالوف، قائلة:إنه رجل ممتاز، يمكن الاعتماد عليه تماما ، وإن أي فتاة تكون سعيدة لو تقدم إليها للزواج، بعد ثلاثة أيام جاء بوستوفالوف نفسه. لم يجلس طويلا، جلس عشر دقائق فقط، ولم يتحدث كثيرا، ولكن عندما ذهب، أحبته أولنكا كثيرا.. أحبته كثيرا جدا، حتى إنها اضطجعت أرقة طوال الليل في حالة من الاهتمام البالغ، وفي الصباح أرسلت خلف المرأة العجوز، لم تطل الخطبة طويلا، وبعد ذلك أقيم العرس. انسجم بوستوفالوف وأولنكا إلى حد بعيد عندما تزوجا. كان هو عادة يجلس في المكتب حتى وقت الغداء، وبعد ذلك يذهب لقضاء أشغاله ، أما أولنكا فكانت تحل محله وتجلس في المكتب ، تسوي الحسابات وطلبات الحجوز.
" كانت أسعار الخشب ترتفع في كل سنة" وقد وصلت الأسعار إلى مستوى جيد في الارتفاع بمقدار عشرين في المئة" أما هي فكانت تقول لزبائنها وأصدقائها " كنا نبيع الخشب المحلي لمجرد الهواية، ولكن الآن أخذ فاسيتجكا يذهب إلى منطقة موجيلف للحصول على الخشب" كانت تضيف إلى ذلك قائلة : وأجور الشحن! مغطية وجهها بيديها بارتباك " أجور الشحن ".
بدا لها أنه أتى عليها دهور طويلة في تجارة الخشب ، وأن الخشب هو أهم شيء في الحياة؛ وأن هنالك شيئا حميما ومؤثرا بمجرد أن تسمع ألفاظا من طراز : شيح، زان... bulk/ post/ beam/ pole/ batten/ lath/ plank إلخ.
وفي الليل عندما كانت تنام ، كانت كثيرا ما تحلم بتلال من ألواح الخشب،وسلاسل من العربات التي تنقل الخشب إلى مكان ناء، كانت تحلم بقدر ضخم من الألواح بسماكة ستة إنجات وارتفاع أربعين قدما،وهي موقوفة على قاعدتها ، أوترى نفسها وهي تتجول في ساحة للخشب، وأن الكتل والألواح ترتطم ببعضها وهي تسقط مطلقة صوتا مدويا للخشب الجاف ، ثم يتم إنهاضها سريعا، وأنها تتراكم فوق بعضها. كانت تصرخ في نومها وكان بوستوفالوف يقول لها بلطف : " أولنكا .. مالك ياحبيبتي؟ اضبطي نفسك!
كانت أفكار زوجها هي أفكارها. فإذا قال إن الغرفة حارة جدا أو إن الشغل في حالة تراجع ، كانت أفكارها تطابق أفكاره تماما. لم يكن زوجها يهتم بالرفاهية، في العطل كان لا يبرح المنزل وكانت هي ــ على شاكلته ــ تبقى في المنزل معه ، كان أصدقاؤها يقولون لها دائما: " أنت دائما إما في المكتب أو في المنزل " " ينبغي لك يا حبيبتنا أن تذهبي إلى المسرح أو إلى السيرك!" وكانت هي ترد عليهن بوقار: " فاسيجكا وأنا ليس لدينا وقت للذهاب إلى المسرح" " ليس لدينا وقت نضيعه في التفاهات، وبعد ذلك ما الفائدة من المسرح ؟ "
في أيام الآحاد كان بوستوفالوف وهي يذهبان لصلاة العشاء، وفي أيام العطل كانا يذهبان إلى القداس الصباحي، كانا يسيران جنبا إلى جنب، ويرجعان من الكنيسة إلى البيت بوجه مملوء بالرضا. كان لدى الناس عنهما انطباع سار كالمسك، وكان حفيف ثوبها لذيذا محببا, في البيت كانا يرتشفان الشاي مع خبز فاخر ومربيات من شتى الأنواع. وبعدئذ يأكلان الفطائر. كان هنالك يوميا وعند الساعة الثانية عشرة حساء شمندر ذو رائحة عطرة ولحم غنم أو بط ، أو السمك في أيام الصوم، وما كان بوسع أحد أن يمر أمام بوابة بيتهما دون أن يشعر بالجوع، كما كان السماور في المكتب دائما يغلي وكان الزبائن يستمتعون بالشاي والـ cracknels . مرة واحدة كان الزوجان يذهبان إلى الحمامات ويرجعان جنبا إلى جنب ، وكلاهما أحمر الوجه.
كانت أولنكا دائما تقول لمعارفها : " نعم ليس لدينا والحمد لله ما نشكو منه" " ياليت كل الناس كانوا على انسجام كما أنا و فاسيجكا".
عندما ذهب بوستوفالوف بعيدا ليشتري الخشب من منطقة موجيليف افتقدته بشكل فظيع، وسهرت الليل كله وبكت
كان هنالك بيطار شاب في الجيش، يدعى سميرنين Smirnin وكانا قد أجراه غرفتهما ، كان أحيانا يأتي في المساء. كان يتحدث إليها ويلعب الورق معها، وهذا سلاها فغياب زوجها. وكانت تستمتع بما يحكيه لها عن حياته العائلية. كان متزوجا ولديه طفل صغير، ولكنه كان منفصلا عن زوجته لأنها كانت تخونه، لذلك حقد عليها وكان يرسل إليها أربعين روبلا شهريا لتصرفها على ولدهما. وبعد سماع ذلك كله، تنهدت أولنكا وهزت رأسها، وشعرت بالحزن عليه.
كانت تقول له عند الذهاب وهي تضيء له الدرج بالشمعة :" الله يحميك / يساعدك" " شكرا لك إذ أتيت لتسليني، وعسى أن تمنحك السيدة مريم والدة الله الصحة والعافية"
كانت دائما تعبر عن نفسها بنفس الوقار والاحترام والرزانة تقليدا لزوجها. وعندما كان البيطار يتوارى وراء بابه في الأسفل كانت تقول:
" اعلم ــ يا فلاديمير بلاتونيتش ــ أنه من الأفضل لك أن تتصالح أنت وزوجتك ، يجب أن تصفح عنها من أجل ابنك" " ويجب أن تكون على ثقة تامة بأن الصغير يفهم "
عندما رجع بوستوفالوف أخبرته بصوت خافت عن البيطار وعن حياته التاعسة، وتأوها وهزا رأسيهما ، وتحدثا عن الطفل الذي ــ بلا ريب ــ اشتاق إلى أبيه، ثم إن أفكارهما ترابطت بلا قصد ، فصعدا إلى الأيقونات المقدسة في الأعلى، فسجدا أمامها وصليا عسى أن يمنحهما الله الذرية/ الأولاد.
وهكذا عاشت أسرة بوستوفالوف لمدة ست سنوات بهدوء وسلام في حب وانسجام تامّ.ولكن .. انتبه .. في أحد أيام الشتاء وبعد شرب الشاي في المكتب، خرج فاسيلي أندريتش إلى الساحة بلا قبعة ليشهد عملية إرسال sending off بعض الخشب، فأخذ بردا، ومرض، ومع أنه عولج من قبل أفضل الأطباء فإنه ازداد مرضا وتفاقم مرضه وتوفي بعد أربعة أشهر من المرض، وهكذا غدت أولنكا مطلقة من جديد.
بعد جنازة زوجها، تنهدت وقالت : " أنا لم أعد شيئا ، لقد تركتني ورحلت يا حبيبي! " " كيف سأتمكن من العيش
بعدك ؟ حتما سأعيش في بؤس وشقاء ! أيها الناس الطيبون ارحموني، لم يبق لي أحد في هذه الدنيا "
ارتدت ملابس الحداد السود ذات الفضفاضة weepers وأقلعت عن لبس القبعة والقفازين طوعا، وكان من النادر أن تغادر بيتها إلا عندما تذهب إلى الكنيسة أو إلى زيارة قبر زوجها وعاشت حياة الراهبة. ولم تخلع الثوب الفضفاض وتفتح الأباجورات إلا بعد ستة أشهر. كانت تشاهد أحيانا منطلقة عند الصباح نحو السوق لشراء المواد التموينية، ولكن ما كان أحد يدري ما الذي يحصل في بيتها ولا أحد كان يعرف كيف تعيش surmised إلا من طريق الظن والرجم بالغيب. كان الناس يخمنون فقط لأنهم كانوا يرونها تشرب الشاي في الحديقة مع البيطار الذي كان يقرأ لها الجرائد بصوت مرتفع ومن حقيقة ان لقاء جرى لها مع سيدة تعرفت إليها في مكتب البريد ، وقالت لها:
" ليس هنالك فحص بيطري جيد في بلدنا، وهذا هو السبب وراء كل الأوبئة التي تنتشر، المرء باستمرار يسمع أن الناس يصابون بالعدوى من الحليب، وأنهم يصابون بالأمراض من الخيول والأبقار. تجب العناية بصحة الحيوانات الأهلية عناية لا تقل عن تلك التي تولى للبشر"
كانت تكرر كلمات البيطار ، وكانت تشاطره الرأي في كل شيء. كان واضحا للعيان أنها لا تستطيع أن تعيش ولو لمدة سنة بلا ارتباط ، وأنها وجدت سعادة جديدة في النزيل الجديد. لو كان الأمر متعلقا بسواها لتمت مراقبتها ، ولكن بالنسبة إلى أولنكا فما كان لأحد أن يشك في أمرها مطلقا. كان كل ما تقوم به طبيعيا. لا هي ولا البيطار قالا أي شيء للناس عن التغيير الذي حصل في علاقاتهما. بل حاولا في الحقيقة إخفاءه ، ولكن لم تفلح المحاولة. ذلك أن أولنكا لم تكن قادرة على كتم الأسرار. عندما كان يأتيه زوار من الرجال الذين يعملون في فوجه، وكانت تصب لهم الشاي أو تقدم لهم العشاء، كانت تبدأ الحديث عن المواشي وما يعتريها من الأوبئة، وعن أمراض القدم والفم ، وعن المسالخ التي تشرف عليها البلدية. وكان هو يشعر بالحرج الشديد ، وعندما كان الضيوف يذهبون كان يعمد إليها فيجرها من يدها ويقول لها هامسا في غضب:
" طلبت منك قبل اليوم ألا تتحدثي عما لا تعرفين، وعندما نتكلم نحن البياطرة فيما بيننا ، فالرجاء ألا تنبسي بأية كلمة. هذا فعلا شيء مزعج"
كانت هي تنظر إليه بدهشة وانزعاج وتقول له مهددة " إذا عن أي شيء سأتحدث يا فولوديجكا؟ "
كانت والدموع تسيل من عينيها تعانقه وترجوه ألا يغضب، فإذا بهما سعيدان.
على أن هذه السعادة لم تعمر طويلا، ذلك أن البيطار ارتحل نهائيا مع فوجه. وعندما نقل إلى منطقة نائية إلى سيبيريا ربما، ظلت أولنكا وحيدة.
أصبحت الآن وحيدة تماما ، فلقد توفي أبوها منذ زمن بعيد، ولم يزل كرسيه ذو الذراعين جاثما في العلّية مغطى بالغبار كسيحا برجل واحدة، لقد أخذت تنحف وتشحب، وعندما كان الناس يرونها في الشارع كانوا لا ينظرون إليها كما كانوا يفعلون من قبل، بل لم يعودوا يبتسمون لها، والظاهر أن أفضل سنوات حياتها قد خلفتها وراءها، أما الآن فإن نمطا جديدا من الحياة قد بدأ بالنسبة إليها، نمطا لا يمكنها احتمال مجرد التفكير فيه. كانت معتادة أن تجلس في مساء في الشرفة/ الممر لتسمع الفرقة تمثل والألعاب النارية تطلق في التريفولي، أما الآن فإن الصوت لم يعد يلق استجابة، أخذت تنظر بلا اكتراث إلى الساحة، ولم تعد تفكر بشيء، بل لم تعد تحلم بشيء، وفضلا عن ذلك كانت إذا حل الليل تمضي إلى فراشها وتحلم بساحتها الفارغة كانت تأكل وتشرب بلا شاهية ولا رغبة.
أما أسوأ شيء فإنه لم يعد عندها آراء ولا أفكار على الإطلاق، نعم كانت ترى الأشياء حولها وتعي ما ترى، ولكن لم تعد قادرة على تكوين آراء عنها. ولم تعد تعرف عن أي شيء ستتكلم . ولكن ما أصعب أن يكون المرء بلا آراء! قد يرى المرء زجاجة على سبيل المثال ، أو مطرا ، أو فلاحا ، ولكن ما معنى ذلك ، لا يمكن المرء أن يقول ولو دفع له ألف روبل. عندما كان معها كوكين أو بوستوفالوف أو البيطار كانت اولنكا تشرح كل شيء، وتعطي رأيها في كل أمر يمكن أن يخطر لك ، أما الآن فقد حل الفراغ نفسه في عقلها وفي قلبها كما حل في ساحة دارها خارجيا. وكان هذا الإحساس شيئا مرا مرارة العلقم في الفم wormwood
شيئا فشيئا توسعت المدينة في كل الاتجاهات، الدرب أصبح شارعا، وحيث كان التريفولي وساحة الخشب يقومان
قامت بيوت جديدة وأزقة. ما أسرع مرور الزمن! لقد غدا منزل أولنكا مزريا dingy ، وسقفه أصبح صدئا، ومال الرفراف إلى طرف واحد ، وأصبحت الساحة بكاملها مملوءة بالأرصفة، والنباتات الشوكية stinging nettles
وغدت أولنكا نفسها شاحبة ومتقدمة في السن، كانت في الصيف تجلس في الشرفة، ونفسها كما في السابق كانت فارغة ومهترئة ومملوءة بالأسى، أما في الشتاء فكانت تجلس بجوار نافذتها وتتطلع إلى الثلج. وعندما كانت تشم عبير الربيع أو تسمع قرع chimeأجراس الكنيسة كان يداهمها وابل من الذكريات من حياتها الماضيةن كان هنالك وجع خفيف في قلبها وعيناها كانتا تمتلئان بالدمع ، ولكن هذا لا يستغرق إلا دقيقة ليأتي بعده إحساس بالفراغ وعبثية الحياة. القطة الصغيرة ، بريسكا، راحت تتمسح بها وتموء بنعومة، ولكن أولنكا لم تعبأ بمداعباتها
فليس هذا ما تتطلع إليه، كانت تريد حبا يستولي على وجودها كليا، ويشغل روحها وعقلها، فذلك ما يمنحها أفكارا وهدفا في الحياة، وهذا ما يسخّن دمها القديم. لقد طردت القطة من تنورتها وقالت بـانزعاج vexation " هيا اغربي عني، لا أريدك ! "
وهكذا مرت الأيام والسنون .. لم يعد هنالك فرح ولا أفكار . كانت تتقبل كل ما تقوله الطباخة مافرا Mavra .
في أحد أيام تموز الحارة، عند المساء، عندما كانت الماشية قد أبعدت، والساحة مملوءة تماما بالتراب، طرق أحدهم فجأة على البوابة، وذهبت أولنكا نفسها لتفتح الباب، ولكنها صعقت dumbfounded عندما نظرت، لقد رأت سميرنين البيطار وقد شاب رأسه وهو يرتدي ثيابا مدنية. تذكرت فجأة كل شيء، لم تتمالك إلا أن تبكي تاركة رأسها
يقع على صدره دون أن تنبس ببنت شفة، وفي فورة المشاعر لم تشعر كيف سارا كلاهما إلى داخل البيت وجلسا لتناول الشاي.
تمتمت قائلة وهي تختلج من الفرح : " عزيزي فلاديمير بلاتونييتش، أي قدر ساقك إلي؟ رد عليها قائلا: " أريد أن أستقر هنا على طول for good يا أولغا سيميونوفنا" " لقد استقلت من وظيفتي، وجئت لأستقر وأجرب حظي
وأعمل لحسابي. وعلاوة على ذلك فقد حان الوقت لذهاب ابني إلى المدرسة. لقد صار صبيا كبيرا. لقد تصالحت مع زوجتي كما تعلمين" سألته أولنكا : " أين هي ؟ " " هي نازلة في الفندق مع الغلام ، وأنا حاليا أبحث عن مأوى lodgings كي نقيم فيه"
" الحمد لله ، أتبحث عن مأوى ياروح قلبي ؟ لم لا تأخذ بيتي؟ ألا يناسبك ؟ لماذا ياربي ؛ أنا لن أتقاضى عليه منك أجرا. قالت أولنكا ذلك وهي تبكي وهي منفعلة in flutter وراحت تتأهب للبكاء ثانية " اسكنوا هنا والمسكن lodge يسعنا .. ياعزيزي يا الله ما أشد فرحتي !
في اليوم التالي طلي البيت بالدهان، وطرشت الجدران بالكلس، وكانت أولنكا بيديها على خصرها تتجول في الساحة وتصدر الأوامر. كان وجهها مشرقا بتلك الابتسامة القديمة، كانت سريعة ويقظة كمن هب مستيقظا من نوم عميق. وصلت زوجة البيطار، سيدة نحيفة شاحبة ذات شعر قصير وقسمات تعبر عن الضجر ومعها كان ابنها الصغير ساشا Sasha صبي في العاشرة صغير في العمر أزرق العينين، سمين، وله غمازان على خديه، ومن النادر أن يمشي الغلام في الساحة أللهم إلا عندما يركض في إثر هرة، وعلى الفور يكون هنالك صوت يعبر عن الفرح والضحك البهيج.
ويسأل الصبي أونكا : " أهذه قططك يا خالتي؟" " عندما تلد قططا صغيرة أرجوك أن تعطيني قطيطة. أمي تخاف الفئران بشكل شديد"
تحدثت أولنكا إليه وقدمت له الشاي. كان قلبها مفعما بالحنان، وشعرت بعطف في صدرها نحوه كما لو أن الصبي ابنها. وعندما جلست ــ في المساء ــ إلى المنضدة لتراجع له دروسه، راحت تنظر إليه بكثير من الحنان والشفقة، ثم أنشأت تقول متمتمة بينها وبين نفسها: " أنت حيوان لطيف .. يا أغلى ما عندي .. صغير ولكنك مفرط الذكاء"
ويقرأ الصبي بصوت عال العبارة التالية: " الجزيرة قطعة من اليابسة محاطة بالماء" أما هي فكررت " الجزيرة قطعة من اليابسة" كانت تلك أول فكرة تفوهت بها بقناعة تامة بعد سنوات طويلة من الصمت والجفاف الفكري.
بعد ذلك صار لها أفكار خاصة، فعلى العشاء راحت تتحدث إلى أبوي ساشا عن مقدار صعوبة الدروس في المدارس الثانوية، ولكنها مع ذلك يبقى التعلم في المدارس الثانوية أفضل من المدارس التجارية ( الخاصة ربما ) لأنها تفتح
أمام المرء كل أنواع المهن / الوظائف ، كأن يكون طبيبا أو مهندسا.
بعد ذلك راح ساشا يذهب إلى المدرسة الثانوية. أما أمه فقد رحلت إلى هاركوف Harkov لتزور شقيقتها، ولكنها لم ترجع. وأما أبوه فقد اعتاد أن يقوم كل يوم بجولة لفحص المواشي، وأحيانا كان يتغيب عن المنزل لمدة ثلاث’ أيام متوالية، حتى إن الشعور راودها بأن ساشا منبوذ كليا وبأنه غبر مرغوب فيه في البيت، وبأنه جائع، لذلك نقلته إلى مسكنها، وخصصت له مجالا صغيرا.
مكث ساشا ــ لمدة ستة أشهر ــ معها في السكن. كانت أولنكا ــ عند كل صباح ــ تأتي إلى غرفة نومه لتجده غارقا في النوم، نائما بلا حراك ويده تحت خده. حتى إنها كانت تتألم عندما توقظه.
كانت ــ بحزن ــ تناديه " ساشنكا" هيا انهض ياحبيبي؛ فقد حان وقت المدرسة".أم هو فكان ينهض من نومه، ويرتدي ملابسه، ثم يصلي، ويجلس إلى مائدة الإفطار، حيث يشرب ثلاثة أقداح من الشاي، ويأكل قطعتين كبيررتين من البسكويت الهش، ونصف عروس زبدة. وهو طوال الوقت لايكون صاحيا بل في حالة من الضيق.
كانت أولنكا تقول له ناظرة إليه وكأنه سينطلق في رحلة طويلة : " أنت لم تدرس جيدا قصتك الخرافية يا ساشنكا"
" كم تعذبني معك! يجب أن تدرس وتبذل قصاراك وتطيع أساتذتك ياحبيبي".
أما ساشا فكان يرد عليها بقوله" أرجوك اتركيني وحدي"
ثم إنه ينزل إلى الشارع ، شاب صغير، يلبس قبعة كبيرة ويحمل حقيبة على كتفه، أما أولنكا فتهرع إليه وتتبعه دون
أن يشعر.
كانت تناديه بـ " ساشنكا " كي تضع له في يده بلحة أو قطعة من الكراميل. وعندما يصل إلى الشارع حيث تقوم المدرسة، كان يراها خلفه؛ فيحس بالخجل لأنه متبوع بامرأة طويلة ضخمة ، فيستدير نحوها ويقول:
" الأفضل لك أن ترجعي ــ يا خالتي ــ إلى البيت ؛ فأنا قادر على إكمال بقية الطريق" وعندئذ تتسمر في مكانها واقفة، وتظل تتابعه بعينيها بشكل ثابت حتى يتوارى خلف بوابة المدرسة.
آه .. كم أحبته ! من بين جميع ارتباطاتها السابقة لم يكن لها ارتباط أعمق من ارتباطها به، ولم تنقد نفسها لشعور عفوي وفطري ولذيذ قط كما انقادت لهذا الشعور، حتى لكأن غرائز الأمومة فيها قد انبعثت. لقد كرست حياتها كلها لذلك الصبي الصغير ذي الغمازين على خديه وذي الحقيبة المدرسية الكبيرة، كانت مستعدة للتضحية بحياتها
من أجله، تمنحه إياها بفرح وبدموع تنم على العطف. ولكن لماذا ؟ من منا يستطيع أن يبين السبب؟
عندما رأت ساشا يتوارى، انقلبت إلى بيتها، وهي تشعر بالنشوة وبالحب يعمر قلبها ، أما وجهها فقد ارتد إلى حيوية الشباب خلال ستة الأشهر الأخيرة، رجعت تبتسم وتتألق من جديد : حتى إن الناس أخذوا ينظرون إليها بسرور. ويقولون " صباح الخير يا أولغا سميونوفنا أيتها الحبيبة ، كيف حالك؟ "
كانت تحكي لمن قد تصادف في أثناء ذهابها إلى السوق:"أصبحت الدروس في المدرسة الثانوية صعبة جدا" "
هذا كثير جدا، البارحة في الحصة الأولى أعطوه قصة خرافية ليحفظها غيبا،وترجمة لاتينية، ومسألة. إنه بالتأكيد عبء ثقيل على فتى صغير! ". ثم تأخذ في الحديث عن الأساتذة والدروس والمقررات مكررة بدقة ما كان ساشا يقوله.
كانا في الثالثة يتناولان الغداء معا، وفي المساء يدرسان دروسهما معا ويبكيان/ يصرخات، وعندما ترسله إلى السرير كانت تقف طويلا وتصلي من أجله، ثم تأوي بعد ذلك إلى فراشها لتحلم بمستقبله الغامض البعيد عندما ينجز ساشا دراساته ويصبح طبيبا أو مهندسا، ويمتلك بيتا وخيولا ومركبة ويتزوج وينجب أطفالا...ثم تنام وهي لا تزال تفكر في الشيء نفسه والدموع تتحدر من عينيها المغلقتين على وجنتيها بينما القطة السوداء مضطجعة وهي تنخر بجانبها مررر، مررر.
وفجأة تتناهى إلى مسمعيها خبطة ثقيلة على البوابة.
وتهب أولنكا من نومها مقطوعة النفس مذعورة، قلبها يخفق, بعد نصف دقيقة تسمع طرقة أخرى.
تقول لنفسها: " لا بد أن هنالك برقية من هاركوف" وتأخذ في الاختلاج والارتجاف من قلة رأسها حتى أخمص قدميها: " حتما هذه أم ساشا قد أرسلت إليه من هاركوف آه رحمة بنا"
كانت في حالة يأس. رأسها، يداها، قدماها كلها تقشعر . تشعر بأنها في غاية التعاسة. وتمر دقيقة أخرى، وتُسمع أصوات: ويتبين أن البيطار قد رجع من النادي.
" وتقول في نفسها: " حمدا لله وشكرا".
وبالتدريج يتلاشى الغم الجاثم على قلبها، وتشعر بالارتياح. وترجع إلى فراشها مفكرة بساشا الراقد في الغرفة المجاورة، والذ ي يصرخ ــ أحيانا ــ في نومه: " كفى، سأضع لك حدا، ابتعدي عني، اخرسي"


0 Comments:
Post a Comment
<< Home